جان لوئيس بوركهارت
78
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
النهر وسط تلال رملية منخفضة ، ومبناه الرئيسي يبلغ أربعا وعشرين قدما ، وقد سقط سقفه ولم يبق من الجدران الأصلية سوى أسفلها ، وفوقها شاد الإغريق جدرانا من اللبن وحولوا المعبد المتهدم إلى كنيسة ، وحولت الكنيسة هي الأخرى إلى مسجد . وليست هناك آثار لأعمدة في المعبد ، وما رأيت على الجدران من نقوش هيروغليفية فاق في رداءة صنعه كل ما رأيت حتى في معبد سمنة الذي وصفته من قبل . وفي وسع الناظر أن يتبين على الجدار آثار صورة لموقعة حريية ، ومجموعة لبرياريوس تمتاز بالرشاقة برغم رداءة صنعها ، وتمثله وقد ظفر غريمه بناصيته وشهر عليه سكينه ولكن ذراع أوزيريس المبسوطة تحميه . ويختلف الرسم عن نظائره من الرسوم التي تراها معادة مكرورة على جدران المعابد المصرية ، فبرياريوس هنا ليس وحشا متعدد الرؤوس ولكنه آدمي الوجه يمسك في ذراعيه صديقا يعالج سكرات الموت ، وكلاهما يلبس في أذنيه قرطا ، وشعر رأسه محلوق على طريقة عرب هذا الجزء من إفريقيا بشكل اختلط على بعض السياح - ممن وصفوا الطاقية التي رأوها مرسومة على المعابد المصرية - فظنوا هذا أيضا طاقية . وتجاه هذا المعبد في الشرق قرية صغيرة تدعى أرتينوق تقع إلى الشمال من سرّه الشرقية . وبعد خمس ساعات ونصف بلغنا فرس ، وتقع تجاه الجزيرة الخصيبة التي تحمل هذا الاسم نفسه . وتستمر تلال سره الرملية حتى تواجه أدندان ، وينبسط إلى الغرب منها سهل فسيح تقوم وسطه تلال صخرية منعزلة . وعلى مسيرة سبع ساعات يرى المسافر كنيسة إغريقية متهدمة بنيت جدرانها إلى النصف بالحجر ثم بالآجر . ومررنا بعد سبع ساعات ونصف بثلاث مقابر منحوتة في الحجر الرملي الذي تتألف منه سلسلة منخفضة من التلال . والمقابر خشنة الصنع ، وبداخلها نقوش إغريقية من عهد متأخر . وسرنا الآن متجهين شرق الشمال الشرقي . وتنتهى سلسلة الجبال الغربية تجاه أدندان ، وتستمر إلى الشمال تلال واطئة يفصلها عن النهر أرض رملية مرتفعة . وبعد تسع ساعات بلغنا البر تجاه قسطل ، وبعد تسع ساعات ونصف عبرنا مجرى جافا لفرع من فروع النهر فبلغنا جزيرة بلانه ، وحططنا عند كوخ من أكواخ عرب القراريش في طرفها الشمالي أمام قلعة أده ،